جيرار جهامي

446

موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )

- أما الخاصّة الأخرى ( بعد القوة الحدسية ) فهي متعلّقة بالخيال الذي للإنسان الكامل المزاج . وفعل هذه الخاصّة هو الإنذار بالكائنات ، والدلالة على المغيبات ؛ وقد يكون هذا لأكثر الناس في حال النوم بالرؤيا . وأما النبي فإنما يكون له هذه الحال في حال النوم واليقظة معا . ( ممع ، 117 ، 10 ) - كان الأكثر من الناس غير متّصلين بالأنفس السماوية في حال اليقظة ، بل كالمحجوبين عنها . فإذا ناموا فربما وجدوا فرصة لذلك . وربما كان في الخيال إذا كان من أمور سالفة أو اشتغال بمحاكاة أحوال مزاجية ، فيجذب النفس إلى باطلها ويقطعها عمّا لها في الطبع أن تتّصل به . فإن وجدت فرصة شاهدت الأحوال التي من هذا العالم في ذلك العالم ، فربما أخذها الخيال بحالها ولم ينتقل عنها ، وهذا يقبل أيضا . ففي أكثر الأمر يأخذ الخيال ويحاكي كل ما يشاهد من ذلك بأشباه وأضداد ، على ما هو فعله بالذات . ( ممع ، 118 ، 16 ) - من كان خياله قويّا جدّا ونفسه قوية جدّا لم تشغله المحسوسات بالكلية ولم تستغرقه ، وفضل منه ما ينتهز الفرصة من الاتصال بذلك العالم وأمكنه ذلك في اليقظة واجتذب الخيال معه فرأى الحقّ وحفظه . وعمل الخيال عمله ، فخيّل ما يراه كالمحسوس المبصر المسموع ، فبعضه يتخيّل شبحا لا يمكن أن يوصف حاله ، وبعضه كلاما محكيّا على التمثيل الذي يجري إليه الخيال مرموزا لا يكون أحسن منه . فربما يؤدّي كلاهما أو يؤدّي أحدهما أو يؤدّي واحد إلى خاصّي وواحد إلى عامّي . وليس تخيّل النبي يفعل هذا في الاتصال بمبادئ الكائنات ، بل عند سطوع العقل الفعّال وإشراقه على نفسه بالمعقولات ، فيأخذ الخيال ويتخيّل تلك المعقولات ويصوّرها في الحسّ المشترك فيرى الحسّ لله عظمة وقدرة لا توصف ، فيكون هذا الإنسان له كمال النفس الناطقة وكمال الخيال معا . ( ممع ، 119 ، 8 ) - الخيال لا يمانع النفس بما هو خيال عن الاتصال بالعوالم العالية ، بل يجيب إليه ، ويشتهي أن يحدث في النفس أمر ما فيتخيّله ، ولكن إنما يمانعه إذا شغله شاغل من حسّ ، أو أهمّه مهمّ من تخيّل . وأما إذا لم يشغله شاغل ولم يستول عليه تخيّل ، بل كرهت المعاني التي كانت تشغله وتهمّه من المتخيّلات وملّتها ، فإن لكل قوّة ملالا ولم يكن الحسّ وحده قوي الاستيلاء عليها ، أمكن أن تجد النفس منه فرصة وخلاصا من الشاغلات ، ويلزم هذا الخلاص أن يتّصل بالعالم السماوي ، فإن ذلك مبذول له وفي سحبه ما لم يعق عائق ، فحينئذ يشاهد أمرا من أحوال ذلك العالم . وليس هذا لشرف هذا الإنسان ، بل لخساسته ، فإنه في يقظته كالنائم غفلة وعدم عقل . ( ممع ، 120 ، 5 ) خيال وتخيّل - أما الخيال والتخيّل فإنه يرى الصورة